غانم قدوري الحمد

157

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

2 - هل لكل حرف مخرج ؟ : حين قرر سيبويه أن مخارج الحروف ستة عشر مخرجا فإن ذلك يعني أن من الحروف ما يشترك في مخرج واحد ، لأن حروف العربية حسب رأيه تسعة وعشرون حرفا ، فنجد الحرفين والثلاثة يشتركان في المخرج الواحد ، وقليل من تلك الحروف ما انفرد بمخرج مستقل ، ويكون اختلاف الصفات هو الأساس في تمييز الحروف المشتركة في المخرج الواحد ، وهو السبب في اختلاف جروسها في السمع ، لكن بعض النحاة ذهب إلى أن ذلك تقريب ، والتحقيق أن كل حرف له مخرج ، فما مقدار هذا القول من الصحة ، وما موقف علماء التجويد من ذلك ؟ . يبدو أن ابن الحاجب ( عثمان بن عمر ت 646 ه ) هو أقدم من ذهب ذلك المذهب ، فقد قال في الشافية : « ومخارج الحروف ستة عشر تقريبا ، وإلا فلكل مخرج » « 1 » . وقال في ( الإيضاح في شرح المفصل ) : « قسم النحويون مخارج الحروف إلى ستة عشر على التقريب ، وإلحاق ما اشتد تقاربه بمقاربه ، وجعله معه من مخرج واحد ، والتحقيق أن كل حرف له مخرج يخالف الآخر وإلا كان إياه ، فجعلوا للهمزة والألف والهاء أقصى الحلق ، ولا شك أن الهمزة أول ، والألف بعدها ، والهاء بعدها ، ولكن لما اشتد التقارب اغتفروا ذكر التفرقة » « 2 » . ولم يكن لهذا الاتجاه الجديد في تحديد مخارج الحروف العربية إلا تأثير يسير على موقف علماء التجويد في دراسة المخارج ، سرعان ما اختفى ذلك التأثير ، فلم يذهب ذلك المذهب إلا عدد قليل من علماء القراءة وعلماء التجويد « 3 » . وكذلك ذهب إليه بعض علماء العربية « 4 » . ومع أن هذا الاتجاه ظل افتراضيا ، ولم يعتمد في دراسة المخارج ، حتى عند القائلين به ، نجد بعض العلماء يتصدون له ويبينون عدم متانة الأساس الذي يقوم عليه . وكان رضي الدين الأسترآباذي ( ت 686 ه ) قد وضح مذهب ابن الحاجب لكنه تشكك

--> ( 1 ) انظر : الأسترآباذي : شرح الشافية 3 / 250 . ( 2 ) الإيضاح في شرح المفصل 2 / 480 . ( 3 ) مثل : أبو شامة : إبراز المعاني ( باب مخارج الحروف ) ص 3 . وشعلة الموصلي : كنز التهاني ( باب مخارج الحروف ) ص 2 . وزكريا الأنصاري : الدقائق المحكمة ص 7 ، وأحمد فائز الرومي : شرح الدر اليتيم 9 و . ( 4 ) مثل : الجاربردي شرح الشافية ص 241 ، والسيوطي : همع الهوامع 6 / 292 .